لا أحد تقلّبت مواقفه من وليد الركراكي كما تقلّبت مواقف فوزي القجع. رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي طالما دافع عن مدربه بصدر رحب، وجد نفسه في النهاية أمام قرار لا مفر منه.
دفاع طويل قبل الانفصال
حين تعالت مطالب الجمهور بإقالة الركراكي، خاصة بعد إخفاقات التصفيات ومباريات كأس أمم أفريقيا 2025، كان القجع صريحاً في رفضه الكامل للفكرة. وكشفت مصادر مطلعة من داخل الجامعة أن القجع كان يرفض حتى مناقشة الإقالة مع مسؤولين آخرين، مؤكداً في بيانات رسمية أن ثقته في الركراكي كاملة لا تتزعزع. وهو ما جعل النهاية المفاجئة أكثر إثارة للاستغراب.
اجتماع فبراير.. بداية النهاية
في الثاني عشر من فبراير 2026، جمع القجع والركراكي اجتماع مغلق “حاسم” بمقر الاتحاد، خُصص لتقييم مشوار المنتخب في كأس أمم أفريقيا وتحليل أسباب خسارة النهائي أمام السنغال. ولم يقتصر النقاش على الجانب الفني، بل طُرح الملف التعاقدي وبنود الشرط الجزائي في عقد الركراكي، دون التوصل إلى قرار نهائي في تلك الجلسة. وقد أُعقب ذلك باجتماع ثانٍ في اليوم التالي، إذ تقرر الانفصال بشكل نهائي.
ثلاثة نفي… ثم إقرار صامت
ما يلفت في ملف القجع هو تناقض صارخ بين القول والفعل. فقد نفت الجامعة خبر إنهاء التعاون مع الركراكي ثلاث مرات متتالية في غضون أيام، في حين كانت التفاوضات جارية على قدم وساق خلف الكواليس. ولم يصدر أي بيان رسمي يعترف صراحة بالرحيل، وإنما تسرّبت المعلومات عبر تقارير الصحافة الفرنسية كـ”ليكيب” و”فوت ميركاتو”.
خلاف في الكواليس
وكشفت مصادر مطلعة أن الركراكي نفسه أحسّ بتخلّي القجع عنه إعلامياً، إذ قال لمقربيه إن رئيس الجامعة تركه هدفاً سهلاً للصحافة التي يموّلها، وهو ما دفعه إلى التقدم باستقالته عبر الصحافة الفرنسية في فبراير 2026. وقد ردّ القجع في البداية بالرفض حين طلب الركراكي الإعفاء في يناير 2026، قبل أن يتحوّل موقفه بشكل كامل بعد الإخفاق في نهائي كأس أفريقيا.
اعتراف بالإنجاز في نهاية المطاف
رغم كل ذلك، أقرّ القجع في مواقفه الأخيرة بأن الركراكي يظل من أفضل المدربين في تاريخ المغرب، وأن المرحلة القادمة تستوجب أفكاراً متجددة وضخ دماء جديدة في الفريق الوطني قبيل كأس العالم 2026، مؤكداً أن قرار الانفصال جاء لاعتبارات تخص المستقبل لا الماضي.






