روما – في تطور لافت يثير حماس الجماهير المغربية والأوروبية على حد سواء، بات اسم الدولي المغربي الشاب رضا بلحيان على رادار كبرى الأندية الأوروبية، بعدما فرض نفسه كأحد أبرز مفاجآت الموسم الحالي في الدوري الإيطالي مع نادي لاتسيو. اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي عانى التهميش الموسم الماضي، تحول إلى العمود الفقري لخط وسط “البيانكوسيليستي” تحت قيادة جينارو غاتوزو، مساهماً بشكل حاسم في انطلاقة الفريق القوية التي وضعته في صدارة الترتيب لفترات مهمة.
بلحيان، المولود في أوبيرفيلييه الفرنسية في الأول من يونيو 2004 لأصول مغربية، يقدم حالياً مستويات استثنائية تجعله مرشحاً قوياً لأن يكون أحد أبرز صفقات الميركاتو المقبل. بعد رفضه عروضاً مغرية من أندية سعودية بارزة مثل الاتحاد والاتفاق خلال الصيف الماضي، مفضلاً البقاء في أوروبا وتطوير مسيرته في أعلى المستويات، يبدو أن قراره بدأ يؤتي ثماره بقوة.
من دكة الاحتياط إلى قلب المنظومة
انضم بلحيان إلى لاتسيو في فبراير 2025 قادماً من هيلاس فيرونا في صفقة بلغت نحو 9.5 إلى 10 ملايين يورو. لكن تجربته الأولى لم تكن سهلة. تحت قيادة ماوريتسيو ساري، اقتصر دوره على مشاركات محدودة جداً، حيث لم يتجاوز إجمالي دقائقه 612 دقيقة في كل المسابقات الموسم الماضي. تغير كل شيء مع وصول غاتوزو الصيف الجاري.
المدرب الإيطالي، المعروف بقدرته على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين المقاتلين، منح بلحيان الثقة الكاملة وجعله أساسياً في مركز الارتكاز أو “الريجيستا”. أصبح اللاعب المغربي يستعيد الكرات بشراسة، يبني اللعب من الخلف بدقة عالية، ويوفر التوازن الدفاعي والهجومي للفريق. في أول سبع جولات فقط، استعاد 35 كرة ليحتل مركزاً متقدماً بين أفضل مسترجعي الكرات في السيري آ، بفارق ضئيل عن المتصدر. وفي مباراة الفوز التاريخي 3-0 على يوفنتوس، قطع أكثر من 11.8 كيلومتراً وكان من أنشط العناصر بدنياً.
ساهم بلحيان في نتائج لاتسيو البارزة، بما في ذلك الانتصارات التي رفعت الفريق إلى صدارة الترتيب مناصفة مع إنتر ميلان في مراحل مبكرة من الموسم. أشاد به المدير الرياضي أنجيلو ماريانو فابياني علناً، مؤكداً أن النادي كان يتابع مواهبه منذ فترة طويلة، ومتنبئاً بأنه “سيحدث ضجة بالتأكيد”. أما غاتوزو نفسه فقد أشاد بتطوره وعقليته، مع الإشارة إلى بعض الجوانب التكتيكية التي لا يزال يعمل على تحسينها.
أوروبا تراقب عن كثب
مع هذا التألق، بدأت التقارير تشير إلى اهتمام متزايد من أندية أوروبية متعددة. في السابق، ارتبط اسمه بتشيلسي أثناء تواجده في فيرونا، كما أبدت أندية فرنسية مثل أولمبيك مارسيليا (بتشجيع من المدير الرياضي مهدي بنعطية) ورين وأنجيه ولوريان وتولوز اهتماماً به في فترات سابقة. الآن، مع مستوياته الحالية وعقده الممتد حتى 2029، يتوقع مراقبون أن ترتفع قيمته السوقية بشكل ملحوظ، وأن تتقدم عروض جادة في الميركاتو الشتوي أو الصيفي المقبل.
يؤكد مقربون من اللاعب أنه يفضل البقاء في أوروبا وعدم التوجه إلى دوريات أخرى في هذه المرحلة من مسيرته، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات محتملة مع أندية الطموح في إيطاليا أو خارجها. لاتسيو نفسه أصبح أكثر تمسكاً به بعد أن أثبت أنه قطعة أساسية في مشروع غاتوزو، خاصة مع غيابات بعض اللاعبين في خط الوسط.
فرصة المنتخب المغربي أيضاً
على الصعيد الدولي، يعزز بلحيان حظوظه في العودة إلى صفوف أسود الأطلس. سبق له تمثيل المنتخب مرة واحدة، ويراقبه الناخب الوطني محمد وهبي عن كثب مع اقتراب مواجهتي النيجر في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027. قدرته على استرجاع الكرات والبناء من الخلف تجعله خياراً مثالياً لتعزيز خط الوسط المغربي.
في الختام، يبدو أن رضا بلحيان يكتب فصلاً جديداً في مسيرته. من لاعب مهمش إلى نجم يُطلب في أوروبا، بفضل عمله الجاد وثقة مدربه. الجماهير المغربية تنتظر بفارغ الصبر ما إذا كانت الأندية الكبرى ستتحرك لخطف هذه الموهبة، أم أن لاتسيو سينجح في الاحتفاظ بها لمواصلة المنافسة على الألقاب. الأكيد أن اسم بلحيان أصبح الآن على كل الألسنة في الكالتشيو، وأوروبا بأسرها تراقب.






