في تطور مفاجئ أثار ضجة واسعة، قدم النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا، اعتذاراً علنياً للشعب الصيني والجاليات الصينية حول العالم، بعد انتشار مقطع فيديو يظهر فيه وهو يعلق على صورة ساخرة (ميم) تجمع وجهه بصورة الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، واصفاً إياه بـ”ديكتاتور صيني”.
جاء الاعتذار بعد ردود فعل غاضبة في الصين أدت إلى إنهاء عدد من الشركات الصينية الكبرى (مثل دونغبنغ للمشروبات ومنغنيو للألبان وميلكغراوند) عقودها الإعلانية معه، وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني (الليغا) على التلفزيون الصيني الرسمي، وسط انتقادات رسمية من وزارة الخارجية الصينية التي أكدت أن أي كلام يجرح مشاعر الشعب الصيني يواجه رفضاً جماعياً.
وقال مبابي في بيان رسمي نشره بثلاث لغات (العربية والفرنسية والصينية): «خلال مقابلة أجريت مؤخراً، علقت على صورة لي. كان تعليقي غير موفق، وأدرك الآن أنه تسبب في إيذاء مشاعر كثيرين في الصين والجاليات الصينية حول العالم. أعتذر لكل من أزعجته كلماتي. لم يكن ذلك مقصدي على الإطلاق. أكن احتراماً عميقاً للشعب الصيني وتاريخه، وأنا آسف بصدق».
من هو ماو تسي تونغ؟
ماو تسي تونغ (أو ماو تسي تونج) هو أحد أبرز الشخصيات السياسية في القرن العشرين، ومؤسس جمهورية الصين الشعبية. وُلد في 26 ديسمبر 1893 في قرية شاوشان بمقاطعة هونان وسط الصين، لعائلة فلاحية ميسورة نسبياً، حيث كان والده مزارعاً وتاجراً للحبوب. توفي في 9 سبتمبر 1976 في بكين عن عمر ناهز 82 عاماً.
انضم ماو إلى الحركة الشيوعية في العشرينيات، وشارك في تأسيس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921. برز كقائد خلال “المسيرة الطويلة” (1934-1935)، وهي انسحاب عسكري شهير للجيش الأحمر، وأصبح الزعيم الفعلي للحزب منذ عام 1935. بعد انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية على القوميين (الكومنتانغ) بقيادة تشيانغ كاي شيك، أعلن في 1 أكتوبر 1949 قيام جمهورية الصين الشعبية من ساحة تيانانمن في بكين، وأصبح أول رئيس لها (حتى 1959) ورئيساً للحزب الشيوعي حتى وفاته.
يُعتبر ماو مهندس الصين الحديثة في نظر مؤيديه، حيث قاد إصلاحات زراعية وصناعية ورفع مستوى التعليم والصحة، وحول الصين من دولة فقيرة ممزقة إلى قوة صاعدة. أما منتقدوه فيشيرون إلى سياسات مثيرة للجدل مثل “القفزة الكبرى إلى الأمام” (1958-1962) التي أدت إلى مجاعة هائلة، والثورة الثقافية (1966-1976) التي تسببت في اضطرابات واسعة وخسائر بشرية كبيرة. يظل ماو شخصية مقدسة في الصين الرسمية، حيث يُحظر السخرية منه أو وصفه بأوصاف سلبية، ويُعتبر رمزاً وطنياً يظهر على العملات والصور الرسمية.
أثارت الحادثة تذكيراً بمدى حساسية الرموز التاريخية في الصين، وأبرزت كيف يمكن لتعليق عابر من نجم عالمي أن يؤثر على علاقاته التجارية والإعلامية في أكبر سوق في آسيا. يبقى مبابي، الذي يتمتع بشعبية كبيرة في الصين سابقاً، أمام تحدٍ لاستعادة ثقة الجماهير هناك بعد هذه الأزمة.





